الاثنين، 9 يناير، 2012

تاج من نور


بنية صغيرة, شاهدت صديقتها تلبس تاجا
عادت لمنزلها
طلبت من والدتها أن تشتري لها مثله, ليس مثله بل المهم أن يكون تاجا و لو بلاستيكيا..
تاج؟؟ احتارت الأم من أين ستأتي لابنتها بما تتمنى
ثم ألبستها تاجا و سألتها:
- ما رأيك بتاج تفوح منه رائحة الزهور؟
- لكنه يا أمي لن يدوم, فغدا تذبل الزهور
- ما من شيء يدوم يا ابنتي إلا وجه ربك الودود الغفور.
...
كبرت البنية, و لم تعد تحلم بأشياء غدا يمكن أن تزول.
 ✿✿✿✿✿

أمها تحب أن تنام بجانبها دوما أما هي فكم يرتاح بالها حين تكون حذوها تراقب أنفاسها و هي تسبح.

مع انشغالها طول النهار لا تجد وقتا إلا ما بعد العاشرة ليلا لتجلس على سجادتها أو فوق فراشها تقرأ و تحفظ بعض الآيات.
غرفتها في زاوية بعيدة عن باقي أرجاء المنزل, و إذا أغلق بابها لا أحد يسمعها و لا تسمع الأصوات سوى القريبة جدا.
هي تحب أن تقرأ بصوت عال, لكن.. "أمي تنام بجانبي سوف أزعجها"

تقرأ بصوت منخفض, تنسى أحيانا فترفعه إما تأثرا و إما استبشارا بما فيه من معان..تتذكر أنيستها في الغرفة, فتغلق كتابها و تبكي من شدة شوقها... إلى أن تنام.
و ذلك نفس الحال تقريبا في كل الأيام..

 حتى فوجئت يوما بأمها تقول "هلا بدأت الحفظ يا بنية؟ اقرئي بصوت عال أريد أن أسمعك,
فإني في نعاسي أرى نفسي أرتل كما ترتلين كما أن حنان صوتك يشغلني عن أي تفكير...هلا قرأت يا بنية؟"
 - أماه.. أحقا ما تقولين؟؟
 - أجل بنيتي, هل أخبرك شيئا آخر؟
البارحة قبل الفجر بقليل حلمت بأنك مددت يدك إلى السماء لتقولي دعاءا بما معناه أن يدخلني ربي الجنة,  فتحت عيني فما وجدتك جنبي فأيقنت أنني أحلم
 - ليس حلما يا أمي, بل إني أدعو دوما أن يكتبك الله سيدة من سيدات أهل الجنة
- أجل هو ذاك نفس الدعاء الذي سمعته على لسانك في المنام...جزاك الله خيرا يا بنية..

فرحت الأم بالدعاء, ابتسمت البنية و كتمت النصف الثاني من الهدية.

  ✿✿✿✿✿
أن تكون أمها سيدة من سيدات الجنة و أن يلبسها الرحمن تاجا من نور فتنزعه من فوق رأسها و تضعه تاجا على جبين والدتها... تاج من نور بدل ذلك التاج الذي صُنِع من زهور.. لايزال ذلك رجاء تلك البنية.
 ✿✿✿✿✿

أخرج الحاكم في المستدرك عن بريده رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به أُلبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
 
و أخرج الإمام أحمد في المسند وأبو داود في السنن والحاكم في المستدرك عن معاذ بن أنس الجهني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجاً يوم القيامة ضوؤه مثل ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا".