الخميس، 28 يوليو، 2011

ضيف على الأبواب


 

صف طويل ,
الكل ينتظر دوره لدفع الحساب.

هناك من تذكر بعض المشتريات فهرول لإضافتها لسلته موصيا ابنته أو زوجته أن تحرس مكانه في ذلك الصف الطويل و هناك من انشغل بعدّ أغراض لم تكن متوفرة في المغازة.

فلان يتحدث مع جاره عن غلاء الأسعار ,و فلانة تتباهى بأصناف الأكل التي تمهر في تحضيرها في رمضان ..


إذن هو رمضان ! 

سبب ذلك الإزدحام كان قرب حلول شهر الصيام, شهر القيام وترتيل القرآن. فمرحبا بك يا شهر العتق من النيران.

*****
قال الله تعالى:  
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } سورة البقرة (185)

*****

تسمع تذمرا أحيانا سببه الملل من طول الانتظار, تسمع قهقهات و حكايات عن فلان و فلانة, تسمع رغما عنك ترهات و أحيانا تشكيات..
أهكذا نستقبلك يا شهر الصدقات  و الإحسان ؟

*****
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
  "الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم "   (رواه البخاري و مسلم)
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث" (خرَّجه البيهقي)
*****

عربات مليئة بالخيرات , أدامها الله نعمة على الناس في كل البلاد , لكن هناك مبالغة لا شك عند شراء بعض الحاجيات, و الخوف أن تؤدي المبالغة  إلى التبذير , و ربما يجدر تسميته تقصيرا !

إلى متى نقصر في حقك يا رمضان و لا نعد لك سوى الأطباق المنمقة و المشروبات المنوعة ؟

رمضان هو شهر الصيام، شهر العبادة و القرآن،  فلم يهتم بعض الناس بساعات الإفطار أكثر من اهتمامهم بسويعات الصيام ؟ لم نستعد للإمساك بكثرة المأكولات ؟

أيا ضيفا آت ماذا أعددنا لك ؟ و يا أجرا وافرا في ما ضيعناك ؟

نغفل عن شعبان, فيمر مرور الكرام.  نهتم بتنظيف المنزل وإعداده للسهرات، نهتم بتسجيل أوقات المسلسلات والبرامج والمنوعات، نهتم بأشياء كثيرة... وننسى العناية بالعبادات 


*****
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقِّت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، ويُنادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " (أخرجه الترمذي  وابن ماجة)
*****

نظرت إلى سلة امرأة كانت حذوي، تخيلتها مليئة بالحسنات، وفي قعرها مغفرة من كل الذنوب والسيئات, ما آت منها وما قد فات,

لو تخيلنا عدد أنواع المأكولات بعدد الصلوات (فروض، نوافل ، تراويح، قيام) وعدد الفيتامينات يقابله حساب الكنوز من الأجر والحسنات، وعدد السعرات الحرارية بعدد تسارعنا لفعل الخيرات من رفق مع هذا ومساعدة لذاك، من طيب قلب وتصدق ولو ببضع إبتسامات.

تخيلت وتخيلت فما وجدتها صعبة أن نحول مجموعة المشتريات من كم مأكولات إلى أضعاف من الأجور الثابتات..

وعدد المقبلات؟ ومختلف المشروبات ؟ تلك سنتركها للهمم العالية وأصحاب الاجتهادات.


ثلاثون دقيقة مضت على وقوفي في نفس المكان دون حراك، لأن الكل يجهز لاستقبال الأيام الثلاثين الآتيات، ثلاثون يوما لو نستعين خلالها بالصبر والثبات، وننبذ عنا حب تلك الشهوات، سندرك الجمال في هذا الشهر الفاضل ونبلغ أعلى الدرجات.

صف طويل في المغازة، و ستكون صفوفا أطول بإذن الله أثناء العبادة و القلوب متلهفة لاستجابة الله و الفوز بجناته الخلابة.

فيا ربي بلغنا رمضان و اجعل صيامنا فيه صيام الصائمين و قيامنا فيِهِ قِيام القائمين، وَ نبهنا فيه عن نومة الغافلين وَاعف عنّا يا أرحم الراحمين, و استجب فيه لدعائنا يا أكرم الأكرمين...


*****
عن عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه – ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :  "أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويُباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً  فإن الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله "    (مجمع الزوائد للهيثمي، وقال رواه الطبراني)
*****


"رمضان إقترب و الجنة تزينت لمن اجتهد".. فمن سيحرص على أن لا يسبقه إليها أحد ؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق