الأحد، 10 يوليو، 2011

إسلامنا الجميل



كيف أخدم ديني؟ ماذا أصنع لنصرة الإسلام؟ أيكفي أن أصلي و أصوم و ألتزم بالحجاب؟ أمن حقي أن أحصن نفسي بالصحبة الصالحة و أترك الآخرين لشأنهم؟ باتت هذه الأسئلة تشغل بالها، لم تعد راضية عن حالها. دينها  يُحارب و يُساء إليه في كل لحظة فكيف ترتاح هي ؟ كيف تسكت عن الحق؟ لا بد لها أن تتحرك، لا بد أن تجد طريقة لنصرة الدين، لإحياء الإسلام في قلوب المسلمين، فالإسلام جميل...
إسلامنا جميل، مشكلة البعض فقط أنهم لا يعلمون مقدار جماله، آه لو عرفوه كما تعرفه هي! لكانوا أحبوه و اعتنقوه بل لدخلوا فيه أفواجا، لو علموا ما في الإسلام من رحمة و لين و عدل و مساواة وحميد أخلاق  لجددوا إيمانهم فكثير منهم مسلمون بالوراثة، لم يتعرفوا بعد على دينهم كما ينبغي ليمروا من درجة الإسلام إلى درجة الإيمان، فهذا ابن العشرين لم يقرئ القرآن و لو مرة واحدة في حياته، و هذه بنت الثلاثين لا تعرف من السنة النبوية إلا لحية أبي لهب في فيلم "الرسالة" و هذا  شيخ الستين لا يعرف أركان الحج حتى و هو قاصد بيت الله...

"
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ" (يوسف 53)
هي نفسها ترجو أن تكون من عباد الرحمان، الذين مدحهم ربهم في القرآن، في أواخرسورة الفرقان. هي أيضا لا زالت صغيرة، بل لا متناهية الصغر في عالم التقوى و الإيمان، ما زالت تجاهد نفسها للخشوع في الصلاة والتلذذ بها، هي فقيرة ضعيفة مسكينة إلا أن يتغمدها الله برحمة منه، معلوماتها في الدين جد متواضعة لكنها عزمت على البحث و التعلم و المثابرة و نصب عينيها حديث الحبيب المصطفى، بل بشارته عليه الصلاة و السلام:
 مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ
 هي ليست وحدها، معها أخواتها الصالحات و هدفهن واحد : نصرة الدين، تبليغ الرسالة، توصيل المعاني و القيم الإسلامية. "إسلامنا الجميل" هي ذكرى عساها تنفع المؤمنين، هي اكتشاف ربما لغير المسلمين، هي تجسيد لحديث الصادق الأمين : بلغوا عني و لو آية، بأبي و أمي يا رسول الله سمعا و طاعة.

إسلامنا جميل، بين طياته الخير و الزاد الكثير. جالت بخاطرها في تلك الروائع التي قرأتها وسمعت عنها، محظوظة هي بنعمة أكرمها الله بها: ذلك الدين الحنيف،  بل كلنا محظوظون: كل المسلمين محظوظون، فقط  لو نجتهد قليلا، لو نتمعن في روائع القصص، لو ندرك رسالة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم ) ، لو نتفقه في الدين ...

لو؟ و لم التمني؟ ليس للمسلم أن يتمنى،  بل له حق الرجاء من رب مجيب الدعاء، مع حسن التوكل والاجتهاد ... تلك هي أسرار الوصول إلى المراد. كثيرون هم من أدركوا زوايا الجمال  في ديننا و ذاقوا حلاوة الإيمان فما ارتضوا له  بديلا ... من بينهم الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله عليه الصلاة و السلام، وأكثر الناس شبها به، جعفر بن أبي طالب أو جعفر الطيار بطل من أبطال غزوة مؤتة، عوضه الله عن ذراعيه اللتين قطعتا في المعركة بجناحين يطير بهما حيث يشاء في الجنة. وقف سيدنا جعفر أمام النجاشي ملك الحبشة و قال كلمته الشهيرة الرائعة : 

"أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف. فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا... "
للأسف كثير من الأمور التي عددها سيدنا جعفر في وصفه لأفعال الجاهلية نجدها اليوم في بلاد المسلمين، و في المقابل نحن متخلفون عن أوامر الإسلام و نواهيه بل و قيمه الرائعة إلا من رحم ربي فالله المستعان... لا بد أن نحمل هم الدين و نأخذ بأيدي الآخرين و نعين بعضنا على فعل الخيرات و تجنب المنكرات،  فإننا لا ندخل الجنة فرادى بل جماعات. من أجل ذلك أنشأنا هذا الفضاء راجين من الله أن يعيننا على تذكير أنفسنا و إياكم بجمال ديننا من خلال قصص و خواطر من الواقع ترتبط دائما بمعنى من معاني الإسلام السامية.

إسلامنا جميل فالحمد لله العزيز الجليل.

6 تعليقات:

Wael يقول...

يشرفني أن أكون أول من يعلق في هذه المدونة. عمل جميل وبالتوفيق إن شاء الله. وجعله الله في ميزان حسناتكن :)

Primavera يقول...

آمين بارك الله فيك وائل، نرجو الإفادة للجميع و لأنفسنا بإذن الله

MMH يقول...

جزاك الله عنا وعن الاسلام خير

MMH يقول...

أول شيء يجب القيام به لنصرة الاسلام هو أن نمثل الاسلام وتعاليم الاسلام بأحسن وجه، الكثير منا يغار على دينه لكن من منا يمتثل لأوامر الرحمان كما يجب؟؟ من منا إذا نظرت إليه ترى خلق الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟


نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله

Primavera يقول...

بارك الله فيك أخي


هو ذاك فعلا يجب أن ننصر الإسلام في أنفسنا ثم في الآخرين

الله المستعان..

عبد الله يقول...

بارك الله فيكم ، ما شاء الله

إرسال تعليق