الخميس، 8 سبتمبر، 2011

لكل مجتهد نصيب.. فلنسأل أنفسنا ماذا تريد




رتبت غرفتها مبكرا, اشترت كتاب قرآن جديد مع كتاب تفسير مفيد, 
خصصت مكانا في زاوية من غرفتها, فرشت فيه سجادتها و أصبح ذلك مصلاها, فيه تصلي و تذكر الله كثيرا, فيه ترتل القرآن و تتعلم قواعد التجويد..
بضع دقائق تفصلها عن وقت صلاة العشاء
دخلت مصلاها, عدلت المكيف الهوائي, أحضرت قارورة ماء و بعض حبات من التمر تتزود بهن طوال الليل.


تصورت أنها آخر ليلة تقضيها في رمضان فرق قلبها, تصورت أنها ليلة القدر فخشعت جوارحها

الله أكبر

بدأت صلاتها.. بدأت أحلى لحظات حياتها..

على نفس المنوال كل ليلة, ركوع و سجود, أذكار و تجويد, دعاء و تهليل.. إلى طلوع الفجر.. إلى شروق الشمس. تبدأ يومها بأذكار الصباح ثم بركعتين يسيرتين, تسبغ الوضوء ثم تستلقي لتأخذ نصيبا من النوم و الراحة حتى تستعيد نشاطها و تجتهد أكثر في اليوم الجديد.

روى الإمام مسلم وأحمد والنسائي والترمذي عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.
✿✿
رتبت غرفتها مبكرا, جمعت ما عندها من كتب قرآن و تجويد..

في آخر كل كتاب وضعت ورقة صغيرة للتذكير:
"كتاب للختمات السريعة"
"كتاب للتدبر في معاني الآيات و مراجعة التفسير"
"كتاب للترتيل و التجويد" ...

 ثم قامت بمسح الأرضية و إزالة الغبار عن الزوايا المنسية. 
 
اغتسلت ككل ليلة, تزينت بأحلى ملابس عندها, تعطرت... و جلست في مصلاها تستحضر قلبها و تجتهد في النوافل راجية من الله أن يكتبها, في رمضان هذا العام, من الساجدين القانتين. تعودت أن تجلس في مصلاها قبل سماع الأذان استعدادا للخشوع عند الصلاة علها بذلك ترضي الله و تبلغ أعلى الدرجات..

تملك سبحة صفراء قديمة, هي منذ سنين لها وفية. تعودت على الثلاثينية و المئوية في الأيام العادية, لكنها في رمضان هذا العام عزمت على بلوغ الألفية بين الأذكار و الأوردة اليومية..

يقول تعالى:
  " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا  (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43)" - الأحزاب –

الطقس حار الليلة, جبينها يتصبب عرقا, استعانت بالمروحة.. أحست بالنعاس بدأ يداعب جفنيها..

"كلا.. لن أهنأ و لن تزول أحزان قلبي حتى أبشر بالقبول.." رددت في نفسها

أحضرت إناءا به ماء قد أضافت إليه مكعبات ثلجية كي يحافظ على برودته طوال الليل, و استعانت بقطعة قماش قطنية, كلما أحست بفتور الجفون.. مسحت على وجهها بالماء البارد و استأنفت قيامها بنفس جديد.
✿✿
استعدت ولبست زي الخروج, حملت في جيبها بعض الدنانير علها تعترض محتاجا فتتصدق مما رزقها الله.

دخلت المسجد, أفشت السلام بصوت خافت, قامت بواجب تحية المسجد و جلست تقرأ القرآن والأذكار إلى حين يرتفع صوت المؤذن "الله أكبر"

صلت الفرض, ثم التراويح جماعة, أبكتها التلاوة...أبكتها كلمات الله و اهتزت جوارحها عند كل آية..

عادت إلى منزلها, قامت بواجباتها العائلية محتسبة في ذلك كل أعمالها و أنفاسها كطاعات للواحد الصمد, ثم أخذت قسطا من الراحة..."اللهم اشفني من النوم باليسير"

دق..دق..
من؟
أختي حبيبتي قومي, أنا ذاهب لصلاة التهجد في المسجد إن شاء الله,أنتظرك إن كنت تودين مرافقتي.

استيقظت نشطة, توضأت, لبست.. ثم خرجا معا.

صلت مع الحضور و بقيت في المسجد إلى ما بعد انقضاء صلاة الصبح.

روى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا: " من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة، تامة، تامة."
 
 دعت لنفسها, لأهلها, لبلادها,و للمسلمين كافة.

أحست بالطمأنينة تسري في قلبها..ثم بكثير من الخوف و الرهبة, استعاذت بالله من شر نفسها و من وساوس الشيطان و قالت لن أكون من القانطين ف"الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين" (الشعراء من الآية 78 إلى الآية 82)
✿✿
          اختلفت الوسائل, و مع ذلك تقاربت العزائم فالرجاء واحد: الفوز بالبراءة و تسليم رمضان متقبلا إن شاء الله.. اختلفت الوسائل و في الواقع لا يوجد شخص يملك امتيازات أكثر من غيره..إنما الأمر متعلق بالهمم, فكلما كانت الهمة عالية و أهدافها سامية كلما تلاشت الصعاب و اقتربنا من المراد.

          جاء رمضان فاستقبله المجتهدون و غفل عنه المتغافلون .. أسئلة طرحت "هل سأفوز هذه السنة بالعتق من النيران؟" " هل سأفوز بالبشرى و يكون هذا أحلى رمضان؟" " كيف سأكتب في ليلة القدر و باقي أيام الصيام؟"...

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏" ‏ رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم ‏ ‏انسلخ ‏ ‏قبل أن يغفر له " رواه مسلم

          اختلفت الأهداف فتعددت الوسائل, نفوس مشفقة تسعى إلى  حياة هنية و أخرى صدقت أنها فعلا غنية. كل نفس مهما كانت تبدو رصينة و لها قوة عزيمة, لها زوايا لينة و أخرى هشة.. و المفلح فينا من صقل نفسه و زودها  بزاد التقوى الوفير لتتحد كل الزوايا و تتبع الدرب المنير.. اختلفت الوسائل و إن شاء الله لكل مجتهد نصيب.. فلنسأل أنفسنا ماذا تريد..



4 تعليقات:

قطرة الندى يقول...

رائعة هذا أقل ما يقال ... لئن مازال يوجد صفاء :)ونقاء فبين هذه السطور ... حماك الله وأعز بك دينه

مسلمة يقول...

آمين, أجمعين إن شاء الله
بارك الله فيك أخيتي, شكرا على المرور و التعليق
^^

إ.ب يقول...

بارك اللّه فيك يا أختي و إن شاء اللّه تكوني قدوة للكثيرمن الأخوات وتعود مقالاتك بالنّفع على كل من يرجو التّقرّب من اللّه و إبتغاء مرضاته

مسلمة يقول...

اللهم آمييين
بارك الله فيك إ.ب
اللهم إنفعنا بما كتبنا وبما قرأنا واجعله حجة لنا لا حجة علينا يا أرحم الراحمين

إرسال تعليق