الخميس، 15 سبتمبر، 2011

فلينظر أحدكم من يُخالل




عجبا لمن تظاهر بالحب لفلان لمجرد مصلحة مرجية.. أتُرتجى المصالح الدنيوية و يُتَغافل عن المصلحة الوحيدة السمية؟؟ عجبا لمن أحب ثم اشتكى...ألم يعلم أن الحب في الله يلزمه إخلاص و عطاء من الطرفين؟؟ عجبا لمن يتذمر من صديقه, عجبا لمن ينسى و يمضي, عجبا لمن يسيئ وهو يدري...


مصلحة.. سمية؟؟  ماذا عساها تكون يا ترى؟


 هي تلك التي تجمع الأخلاء. أولئك الذين اختاروا الطريق الطويل فهم لا يرضون بالقليل و إنما يدا بيد يتحدون العسير. هم يوقنون أن مكوثهم في الدنيا مهما طال قصير,  لذلك ترى طموحهم لا يقل عن الفوز بحياة هنيئة و جنات فسيحة... لا يهددهم الموت فيها لا اليوم .. و لا بعد آلاف السنين.

*****
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ ، قَالَ : " قَوْمٌ يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ".ثُمَّ قَرَأَ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة يونس, آية 62) رواه أبو داود
*****

هما صديقتان... بل أختان, جمعتهما مقاعد الدراسة و ما فرقتهما العطل و لا حتى سنين البطالة...


مختلفتان في المظهر, توأمتان في الفكر و المبدأ 


الأولى من عائلة راقية, لا تُرى إلا في الصف أو في باحة الكلية. و إذا خرجت فسرعان ما تختفي وسط سيارتها الرمادية.
الثانية لا تكاد تمتلك دراهم لشراء كتب ومراجع ضرورية. هي مجتهدة و محرزة على المراتب الأولى في كل السنوات الدراسية.

 هاتان الأختان متنافستان في الدراسة وكذلك في العبادة. تشجع إحداهما الأخرى, تفرح لفرحها و تشد أزرها عند محنتها. 

رغم الإختلاف اجتمعتا و تحـابتــا في الله ,و رغم قسوة الظروف صمدتــا وما توفيقهما إلا بالله.

تعودت الأولى على حضور بعض المحاضرات و متابعة التسجيلات النافعة على شبكة الأنترنات, و تعودت الثانية على  تجديد إشتراكها في بعض المكتبات أو تجميع دريهمات لشراء تلك الدرر التي كانت بالكاد تجدها متوفرة بالمعارض و المكتبات.

لم تكن الأولى تبخل على أختها بالتلاخيص و العبر من تلك الدروس القيمة و ما تعلمته من تلك المحاضرات؟

و كانت الثانية كريمة بعطائها فكما استعارت.. تعير, و إن اشترت .. تهدي و قبل هذا و ذاك كانت تجيد فن السرد و التشويق..

 لا تبخل الأولى على أختها بالزيارة و لا تبخل الثانية على أنيستها بحسن الضيافة و السؤال و لو ببضع دقائق على الهاتف فهما دائما على اتصال.

*****
وصى عمر بن الخطاب بوصية جامعة فقال: ( عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وغدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يُقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، لا تطلعه على سرّك)
*****

أيامهما العادية حافلة منذ اختارتا الحياة الدعوية, بين الصلاة و التعلم و التعليم, بين الإجتهاد بصدق  و الصدقة , بين الرفق مع هذا وعيادة ذاك ... بين السر و العلانية كانتا تجددان التوبة و النية.

*****
قال عليه الصلاة والسلام: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إليّ أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهراً".- رواه الطبراني في المعجم الكبير-
*****

هما أخيتان معا ترجوان  بلوغ أعلى درجات الجنان و رؤية نورالله ذي الجلال و الإكرام..
هما خليلتان, إذا أخطأت الأولى بادرت الثانية بمسامحتها, تعاهدتا دون كلام أن تجد كل منهما عذرا لأختها
 وتتذكر المحاسن قبل المساوئ..هما تتذكران الممات في أحلى و أصعب اللحظات..

*****
 عن أبي هريرة عن النبي أنه قال:أن رجلاً زار أخاً له في قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه. رواه مسلم. (تفسير)
*****

كانت هذه قصة صغيرة عن أختين تحابتا في الله,هي قصة واقعية وليست وهمية, بين طياتها عبر و قدوة لمن أراد أن يكون له أنيس قبل أن توافيه المنية..


مهما كانت الوضعية المادية أو الحالة الاجتماعية, مهما كانت نسب التوافق و الاختلاف, مهما كانت طريقة التعبير وتباينت اللغات... مهما تعددت الوسائل أو قلت الامتيازات، يمكن أن نلتقي إذا سلكنا طريق النجاة, إذا استمسكنا بالعروة الوثقى و حافظنا على السنة  و طبقنا ما جاء في تلك الآيات المحكمات. ليس الأمر بالصعب أو المجحف, و ليست كلمات كتبت لتكون روايات, فالمحبة في الله هبة من الرحمن و من لم يرتوي بحلاوتها لا شك... ظمآن. 

*****
قال تعالى : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" (الكهف (28
*****

2 تعليقات:

Wael يقول...

موضوع رائع طرحتموه في هذه التدوينة !
أنا بصدد مطالعة كتاب soufi، mon amour
وفيه قصة حب في الله بين الرومي وشمس التبريزي ، هي حقيقة عبرة لمن يعتبر ، أنصحكم بالإطلاع عليها
شكراً على المقال والسلام

مسلمة يقول...

و عليكم السلام و رحمة الله
بارك الله فيك على الإقتراح,
سنطلع عليه بإذن الله

"وما دين الإسلام إلا الحب في الله والبغض في الله"

سررنا بتعليقك
السلام عليكم

إرسال تعليق